اسماعيل بن محمد القونوي

105

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها ) يشير إلى وجه إتيان الفاء في فإذا جاء كما مر قوله بعد ظهور الخ متعلق باقتراح وفيه تنبيه على عنادهم وتخصيص المبطلون بالمعاندين من مقتضيات المقام لأن قوله : وَما كانَ لِرَسُولٍ [ غافر : 78 ] الآية « 1 » مسوق لرد المقترحين ما يغنيهم عنها أي عن المقترحة لأن المقصود ظهور النبوة ولا فرق فيها بين معجزة ومعجزة فإذا دل ما آتاهم الرسول على صدقه في دعوى الرسالة أغنى عما سواه فسؤال المعجزة بعده ليس إلا للتعصب والعناد . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 79 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) قوله : ( اللَّهُ الَّذِي [ غافر : 79 ] ) « 2 » الآية استدلال آخر بنوع آخر من النعم الدالة على وحدانيته وعلى صحة البعث . قوله : ( فإن من جنسها ما يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ويركب وهو الإبل والبقر ) فإن من جنسها أي من نوعها كالغنم الكاف لأن غيرها كالإبل والبقر عما يؤكل والمعز يدخل في الغنم وإتيان الكاف ليس للإشارة إلى المعز قوله ومنها ما يؤكل ويركب معا ولذا عطف بالواو وعد البقر مما يركب بناء على عادة بعض الناس وإن لم يخلق للركوب بل خلق للزراعة ولك أن تحمله على التغليب ولا يجوز أن يذكر بدله الخيل لأنها ليست من الأنعام كالبغل والحمار وكلمة من تبعيضية في الموضعين كما نبه عليه المصنف وتقديم منها « 3 » تأكلون لرعاية الفاصلة وصيغة المضارع في الموضعين للاستمرار وتقديم الركوب سيجيء الإشارة إليه . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 80 ] وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) قوله : ( كالألبان والجلود والأوبار ) قد جعل المشارب مقابلة للمنافع في يس إظهارا لشرافتها وهنا لم تذكر المشارب صريحا جعل المنافع عامة لها فقال كالألبان . قوله : ( وَلِتَبْلُغُوا [ غافر : 80 ] ) الآية هو عام في الركوب وحمل الأثقال أو مخصوص بحمل الأثقال لمقابلته الركوب فهو حينئذ كقوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ [ النحل : 7 ] الآية حاجة مفعول ولتبلغوا في صدوركم بحمل أثقالكم من بلد إلى بلد قيد به لبيان تقرر الحاجة وبيان مزيد النعمة حيث كان أحوج ما يكون .

--> ( 1 ) أشار به إلى ارتباطه بما قبله فإن المجادلة في آيات اللّه عامة لذلك الاقتراح . ( 2 ) ولما كان استغراق المفرد أشمل اختير الرسول في وَما كانَ لِرَسُولٍ الآية . ( 3 ) وهو عطف على لتركبوا على المعنى إذ المعنى تركبون أو العكس فإن ومنها تأكلون في الأصل ولتأكلوا منها غير إلى ما في النظم لما سيأتي كما نبه عليه المصنف أو المعنى وخلق لكم الأنعام منها تأكلون فيكون عطف الجملة على الجملة وهذا هو الظاهر ولذا اختار النحرير التفتازاني .